اطلب استشارة

تعيين المحكم عند امتناع الطرف الآخر في السعودية: الإجراء والمدة

غلاف تعيين المحكم قضائياً عند امتناع الطرف الآخر في التحكيم السعودي

قد يرسل أحد طرفي العقد إشعار التحكيم ويختار محكّمه، ثم يمتنع الطرف الآخر عن تسمية محكّمه، أو يتفق الطرفان على محكّم فرد ولا ينجحان في اختياره، أو يعيّن كل طرف محكّماً لكن المحكّمين لا يتفقان على الرئيس. هذه المواقف لا تعني سقوط شرط التحكيم ولا تتيح الانتقال تلقائياً إلى المحكمة لنظر أصل النزاع. وضع النظام السعودي آلية تمنع الطرف الممتنع من تعطيل تشكيل الهيئة، لكنها تتطلب طلباً صحيحاً، وإثبات التبليغ، واحترام الإجراء المتفق عليه قبل طلب تدخل المحكمة المختصة.

يشرح هذا الدليل متى يحق للطرف طلب تعيين محكّم قضائياً، والفرق بين التحكيم الحر والمؤسسي، وكيف تُحسب مدة الخمسة عشر يوماً، وما المستندات التي تُجهز، وما الذي تراجعه المحكمة عند الاختيار. أما الصورة العامة لبداية التحكيم وإجراءاته وتنفيذ الحكم فيمكن مراجعتها في دليل التحكيم التجاري في السعودية.

هل يستطيع الطرف الآخر تعطيل التحكيم بالامتناع عن التعيين؟

الأصل أن للأطراف حرية الاتفاق على عدد المحكّمين وطريقة اختيارهم. لكن هذه الحرية لا تتحول إلى حق في شل الاتفاق بعد نشوء النزاع. لذلك عالجت المادة الخامسة عشرة من نظام التحكيم السعودي حالات عدم الاتفاق والامتناع وتعطل الشخص أو الجهة المكلفة بالتعيين، ومنحت المحكمة المختصة سلطة استكمال الإجراء بناءً على طلب من يهمه التعجيل.

مع ذلك، لا يبدأ الطلب القضائي من فراغ. يجب أولاً قراءة شرط التحكيم أو مشارطته كاملة: هل التحكيم حر أم تديره مؤسسة؟ هل نص الشرط على محكّم فرد أم ثلاثة؟ هل أسند التعيين إلى مركز أو جهة مسمّية؟ وهل حدّد وسيلة الإشعار؟ جودة صياغة العقد وتوثيق آلية فض النزاع قد تختصر خلافاً تمهيدياً مكلفاً.

القواعد النظامية لتشكيل هيئة التحكيم

عدد المحكّمين وشروطهم

تقضي المادة الثالثة عشرة بأن تتشكل الهيئة من محكّم واحد أو أكثر، على أن يكون العدد فردياً، وإلا كان التحكيم باطلاً. وتحدد المادة الرابعة عشرة الشروط الأساسية: كمال الأهلية، وحسن السيرة والسلوك، والحصول على شهادة جامعية في العلوم الشرعية أو النظامية على الأقل. وإذا تعدد المحكّمون كفى توافر المؤهل العلمي في رئيس الهيئة. وقد يضيف اتفاق الأطراف شروطاً مهنية، مثل خبرة هندسية أو مصرفية أو معرفة بلغة العقد، ما دامت لا تخالف النظام.

المحكّم الفرد والهيئة الثلاثية

إذا اتفق الطرفان على محكّم واحد ولم يتفقا على شخصه، تتولى المحكمة المختصة اختياره. وإذا كانت الهيئة من ثلاثة محكّمين، يختار كل طرف محكّماً، ثم يختار المحكّمان الرئيس. فإذا لم يعيّن أحد الطرفين محكّمه خلال خمسة عشر يوماً من تسلّمه طلب الطرف الآخر، أو لم يتفق المحكّمان على الرئيس خلال خمسة عشر يوماً من تعيين آخرهما، جاز طلب تدخل المحكمة وفق المادة الخامسة عشرة.

هذه المدة مرتبطة بواقعة يمكن إثباتها: تسلّم طلب التعيين، أو تاريخ تعيين المحكّم الثاني. لذلك لا تكفي مكالمة هاتفية مبهمة أو رسالة لا تثبت وصولها. يجب أن يحدد الإشعار اتفاق التحكيم، والنزاع، والمحكّم المختار عند الاقتضاء، والطلب المطلوب من الطرف الآخر، وأن يحفظ المرسل دليل التسليم.

إنفوجرافيك طلب تعيين المحكم ومدة خمسة عشر يوماً والتعيين من المحكمة المختصة
المسار العملي لطلب تعيين المحكّم وفق المادة الخامسة عشرة من نظام التحكيم.

متى تتدخل المحكمة المختصة؟

لا يقتصر تدخل المحكمة على امتناع طرف عن تسمية محكّمه. فالفقرة الثانية من المادة الخامسة عشرة تشمل أيضاً مخالفة أحد الطرفين إجراءات الاختيار المتفق عليها، وعدم اتفاق المحكّمين على أمر يلزم اتفاقهما عليه، وتخلف الغير عن أداء مهمة أُسندت إليه في التعيين. ومع ذلك لا تتدخل المحكمة إذا تضمن الاتفاق طريقة بديلة صالحة لإتمام الإجراء؛ فالأولوية لما ارتضاه الأطراف.

وتحدد المادة الثامنة المقصود بالمحكمة المختصة في المسائل التي يحيلها النظام إلى القضاء. في التحكيم الداخلي يكون الاختصاص لمحكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر النزاع. وإذا كان التحكيم تجارياً دولياً، انعقد الاختصاص لمحكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر النزاع في مدينة الرياض، ما لم يتفق الطرفان على محكمة استئناف أخرى داخل المملكة. تحديد الجهة لا يعتمد على مكان إقامة طالب التعيين وحده، بل على طبيعة النزاع والاختصاص الأصلي وصفة التحكيم.

وتوضح إحدى السوابق المنشورة في بوابة الأحكام بوزارة العدل تطبيق ذلك عملياً؛ إذ نظرت دائرة الاستئناف التجارية طلب تعيين رئيس هيئة بعد عدم اتفاق المحكّمين، وراجعت شرط التحكيم والمادة الخامسة عشرة وشروط المادة الرابعة عشرة قبل إصدار قرار التعيين.

ما المستندات اللازمة لطلب تعيين محكّم؟

تختلف التفاصيل بحسب العقد والمحكمة، لكن الملف الجيد يبدأ بنسخة العقد المتضمن شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم المستقلة، والمستند الذي يثبت صفة مقدم الطلب وسلطة ممثله، ووصف موجز للنزاع، وإشعار بدء التحكيم، وطلب تعيين المحكّم، ودليل وصوله إلى الطرف الآخر، وما يثبت تعيين محكّم مقدم الطلب وقبوله المهمة إذا كانت الهيئة ثلاثية.

وعند الخلاف على الرئيس، ترفق مراسلات المحكّمين وقرارات تعيينهما وما يثبت انقضاء المدة دون اتفاق. وإذا كان الشرط يحيل إلى إجراءات خاصة، ترفق القواعد أو النص التعاقدي الذي يبينها. يفضل ترتيب الملف زمنياً وشرح وجه الاستدلال من كل وثيقة، بحيث يعرف القارئ منذ الصفحة الأولى الواقعة التي يثبتها كل مرفق.

لا ينبغي أن يتحول طلب التعيين إلى مذكرة مطولة في أصل النزاع. المطلوب هو إثبات وجود اتفاق التحكيم، وتعثر آلية الاختيار، واختصاص المحكمة، واستيفاء المدة والشروط. وقد يؤدي إغراق الطلب في مطالبات التعويض والتنفيذ إلى تشتيت المسألة المحددة المعروضة.

ما الذي تراعيه المحكمة عند اختيار المحكّم؟

تلزم الفقرة الثالثة من المادة الخامسة عشرة المحكمة بمراعاة الشروط التي وضعها الأطراف والشروط النظامية. ويشمل ذلك المؤهل المتفق عليه، والخبرة القطاعية، واللغة، والاستقلال، وأي قيد مشروع في بند التحكيم. وينبغي ألا يكون للمحكّم مصلحة في النزاع؛ إذ توجب المادة السادسة عشرة عليه الإفصاح كتابةً، منذ تعيينه وطوال الإجراءات، عن الظروف التي قد تثير شكوكاً مسوغة حول حياده أو استقلاله.

أما الخلاف اللاحق على حياد محكّم عُيّن بالفعل فله مسار مختلف، يشرحه دليل رد المحكّم وأسبابه ومدده. لا يصح استخدام طلب التعيين لطلب رد شخص لم يُثبت تعيينه، كما لا يصح تأجيل اعتراض معلوم ثم إثارته بعد أن تتقدم الخصومة.

وتقرر الفقرة الرابعة أن قرار المحكمة بالتعيين لا يقبل الطعن فيه استقلالاً، مع عدم الإخلال بأحكام المادتين التاسعة والأربعين والخمسين. المعنى العملي أن الطلب يحتاج إعداداً دقيقاً منذ البداية؛ فلا يُبنى على افتراض وجود مرحلة استئنافية مستقلة لإعادة مناقشة اختيار المحكمة.

الفرق بين التحكيم الحر والتحكيم المؤسسي

المسألةالتحكيم الحرالتحكيم المؤسسي
مرجع التعييناتفاق الأطراف ثم المحكمة عند تحقق شروط النظامقواعد المؤسسة والجهة المختصة فيها أولاً
إدارة المراسلاتيتولاها الأطراف أو الهيئة مباشرةتديرها أمانة المركز وفق قواعده
تعطل الاختيارقد يستدعي طلباً قضائياً مبكراًتعالجه قواعد المركز غالباً بآلية تعيين داخلية
المرونة والكلفةمرونة أكبر مع حاجة لصياغة دقيقةهيكل أوضح مقابل رسوم إدارية

في التحكيم المؤسسي لا يجوز اقتطاع مهلة النظام دون قراءة القواعد المختارة. فمثلاً تنظم قواعد المركز السعودي للتحكيم التجاري لعام 2023 ترشيح المحكّمين وتعيينهم بواسطة مجلس القرارات الفنية، وتضع آجالاً وآلية قائمة تختلف عن الافتراضات العامة للتحكيم الحر. ويعرض مقال التحكيم والوساطة في القضايا التجارية الفروق العملية بين وسائل التسوية قبل اختيار المسار.

أخطاء قد تؤدي إلى رفض الطلب أو تأخيره

  • التقدم قبل إثبات تسلّم الطرف الآخر طلب التعيين أو قبل انقضاء المدة الواجبة.
  • تجاهل آلية تعيين خاصة في العقد أو في قواعد المؤسسة المتفق عليها.
  • طلب تعيين عدد زوجي رغم حكم المادة الثالثة عشرة.
  • ترشيح شخص لا تتوافر فيه مؤهلات المادة الرابعة عشرة أو الشروط التعاقدية.
  • رفع الطلب أمام جهة غير مختصة مكانياً أو نوعياً.
  • صياغة الإشعار من دون تحديد النزاع أو العقد أو المطلوب من الطرف الآخر.
  • الخلط بين تعيين محكّم جديد ورد محكّم قائم أو إنهاء مهمته.

ويفيد قبل بدء النزاع بناء سلم واضح للتفاوض والإشعار ثم التحكيم، كما هو موضح في إدارة وتسوية النزاعات وفق الأنظمة السعودية. وفي العقود الممتدة أو المشاريع المشتركة تظهر أهمية تحديد المقعد واللغة وعدد المحكّمين منذ صياغة اتفاق الشراكة الاستراتيجية.

مثال عملي

اتفقت شركتان على هيئة من ثلاثة محكّمين. أرسلت الشركة الأولى إشعاراً محدداً إلى العنوان التعاقدي، وعيّنت محكّمها وطلبت من الثانية تعيين محكّمها. ثبت التسلم ولم يصدر تعيين خلال خمسة عشر يوماً. هنا تستطيع الأولى تجهيز طلب للمحكمة المختصة يركز على العقد والإشعار والتسلم والمدة. أما إذا كان الشرط يحيل إلى مركز يمنح الجهة الإدارية سلطة التعيين، فيجب سلوك طريق المركز أولاً. وإذا عيّنت الثانية محكّمها في الوقت المناسب ثم تعذر على المحكّمين اختيار الرئيس، تبدأ مدة مستقلة من تاريخ تعيين آخرهما.

أسئلة شائعة

هل يسقط شرط التحكيم إذا رفض الطرف الآخر تعيين محكّمه؟

لا يسقط لمجرد الامتناع. يطبق مسار التعيين المتفق عليه، ثم آلية المادة الخامسة عشرة عند تحقق شروطها.

هل تكفي رسالة واتساب لبدء مدة الخمسة عشر يوماً؟

العبرة بصحة الإبلاغ وفق الاتفاق والنظام وإمكان إثبات المضمون والتسلم. البريد أو المنصة أو الوسيلة المتفق عليها قد تكون أقوى بحسب الوقائع.

هل تختار المحكمة الشخص الذي يرشحه طالب التعيين؟

ليس بالضرورة. المحكمة تراعي شروط الاتفاق والنظام وتختار من تراه مناسباً؛ والترشيح لا يقيدها ما لم ينتج عن آلية صحيحة متفق عليها.

هل تعيين المحكمة للمحكّم يعني أنها فصلت في صحة المطالبة؟

لا. قرار التعيين يعالج تشكيل الهيئة، ولا يحسم أصل الحقوق أو قيمة التعويض أو دفوع الموضوع.

هل يجب أن يكون المحكّم محامياً؟

النظام يشترط المؤهل الشرعي أو النظامي وفق المادة الرابعة عشرة، ويكفي عند تعدد المحكّمين توافره في الرئيس، مع بقاء أي شروط إضافية صحيحة اتفق عليها الطرفان.

خلاصة عملية

عند امتناع الطرف الآخر عن تعيين محكّمه، ابدأ بالعقد لا بالدعوى: تحقق من نوع التحكيم وعدد المحكّمين ومرجع التعيين، ثم أرسل طلباً واضحاً بوسيلة تثبت التسلم، واحسب المدة من الواقعة الصحيحة، وجهّز مستندات موجزة تثبت التعطّل. بعد ذلك يوجّه الطلب إلى محكمة الاستئناف المختصة وفق المادة الثامنة، ما لم تكن قواعد المؤسسة المتفق عليها توفر آلية يجب اتباعها. هذا الانضباط يحافظ على شرط التحكيم ويمنع أن تتحول مرحلة التشكيل إلى نزاع أطول من أصل القضية.

ومن المفيد مراجعة إجراءات واختصاص المحاكم التجارية عند ارتباط أصل النزاع بمعاملة تجارية، واللجوء إلى الترجمة القانونية المتخصصة إذا كانت عقود التعيين أو مراسلات المحكّمين بلغة أجنبية.

تنبيه: هذا المحتوى معلومات قانونية عامة، ولا يغني عن استشارة قانونية خاصة تراعي نص شرط التحكيم، وطبيعة النزاع، وقواعد المؤسسة المختارة، والمستندات المتاحة.

\n

قييم post